الشيخ الجواهري

114

جواهر الكلام

وبين الفسخ فيه ) لأنه من الفضولي ، وهو المراد من البطلان المزبور . وإن كان قد يشكل أولا : بعدم المجيز له في المال بناء على اشتراط ذلك في الفضولي وفرض عدمه ، اللهم إلا أن يجعل الناظر الولي على ذلك ، إلا أنه كما ترى . وثانيا : بعدم الملك والمالك حال العقد ومجرد تأهل العقد لملكهم لو وجد وإلا يجعله من الفضولي ، اللهم إلا أن يدعى تناول أدلته لمثله ، وتكون الإجازة حينئذ كاشفة حال انقراض البطن الأول ، لا حال وقوع العقد ، وفيه بحث ، ولعله لذا حكي عن جماعة البطلان ، الذي لا يترتب عليه أثر بالنسبة إليهم ، لا بالمعنى الذي سمعته من المصنف . وعلى كل حال فمع الفسخ ( و ) تسليمهم الأجرة ( يرجع المستأجر على تركة الأولين بما قابل المتخلف ) بلا خلاف ولا اشكال فينسب أجرة مثله إلى آجره مثل مجموع المدة ويرجع من المسمى بمثل تلك النسبة ، فلو كان قد آجره سنة بمأة ومات بعد انقضاء نصفها ، وفرضنا أن أجرة مثل النصف المتخلف تساوي ستين وأجرة مثل النصف الماضي تساوي ثلاثين رجع المستأجر بثلثي المأة كما هو واضح . فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين في ذلك ، حتى تجرأ بعض من تأخر عنه إلى الجزم بجواز إجارة البطن الأول مدة تستغرق عمر الموقوف عليه ، معللا له بأن المنفعة ملكهم ملكا مطلقا ، والناس مسلطون على أموالهم ، وهو كما ترى . نعم لو كان المؤجر ، الناظر على الوقف لمصلحة الوقف اتجه ذلك ، لأن له الولاية المقتضية لنفوذ تصرفه في ذلك مع وجودهم ، فضلا عما قبله ، والأجرة يملكها الموجودون ، وإن كانت هي عوضا عن منافع المدة المتأخرة عن حياتهم ، إلا أنها بعد فرض المشروعية لهذه الإجارة بالاجماع ، وظاهر بعض النصوص الدالة على جواز اشتراط الناظر صيرورته وليا للمال نفسه ، وأن له هذه الولاية تكون حينئذ بمنزلة وجود المنافع المتأخرة في حياتهم إلا أنها محبوسة أيضا لا يجوز لهم صرفها في غير التعمير ونحوه ، مما يرجع مصلحته للبطون أيضا ، ولو سلم عدم الجزم بذلك ، كان الحكم بالصحة كافيا في حصول المطلوب وإن لم يجزم بتعيين ما لك ما زاد من المنافع على الموجودين ، والله العالم .